عملية الحج البيضاء

الحج هو عمل تعبدي وامتثال خاشع لمقام الخالق جلّ وعلا وهو بذلك تعبير عملي لما هو راسخ في الفؤاد من إيمان قوي واعتقاد راسخ. والحاج عندما يمارس شعيرة الحج ويؤدي أعمالها وأقوالها، فهو يرتجي من الله حسن القبول وعظم الثواب فيكون بذلك حريصا على سلامتها من كل ما يفسدها أو ينقصها. وكما هو معلوم، فإن شعيرة الحج لها صفة محددة قد بيّنها الرسول صلى الله عليه وسلّم، فوجب إذًا على كل مسلم أن يؤدي هذه الفريضة على الوجه المطلوب شرعا وذلك بفعل الأركان والواجبات والمندوبات وترك المحظورات والمكروهات.

ولقد لاحظنا أنه كلما اقترب موسم الحج، يبدأ الحجاج استعداداتهم لرحلة العمر بترتيب وثائق السفر وبالقيام بإجراءات التسجيل وبحضور الدروس الدينية التعليمية ولكن يبقى لديهم هاجس التخوف من مشقة السفر وحسن أداء الفريضة فتتماوج الأسئلة في ذهنه ومخيلته وقليلا ما يجد لها جوابا.

وفي هذا الإطار، بادرت جمعية رعاية ضيوف الرحمن بالقيام بعملية الحج البيضاء التي تم التركيز فيها خاصة على الجوانب العملية تيسيرا لقاصدي الحج. وإيمانا منا أن مناسك الحج ليست أمرا شكليا أو مظهريا عديم المعاني والفوائد الروحية، فإننا حرصنا على أن تتضمن عملية الحج البيضاء جانبا روحيا وإرشادا عمليا نظريا يتبعه تطبيقا عمليا لكل مراحل الحج وذلك بتأطير من مرافقين أكفاء وأصحاب خبرة في المجال. وبما أن الهدف الأساسي من عملية الحج البيضاء هو وضع الحاج في إطار قريب جدا من الذي سيعيشه أثناء أدائه مناسك الحج، فلقد وفرت الجمعية مجسمات تحاكي المعالم التي سيجدها الحاج في البقاع المقدسة والتي سيؤدي مناسكه عندها : الكعبة الشريفة وحجر إسماعيل ومقام سيدنا إبراهيم والصفا والمروة والجمرات. كما أن على الحاج أن يجد نفسه في ظروف مشابهة للتي سيجدها أثناء تأدية المناسك : مخيمات عرفات ومنى، ثم جمع الحصيات بمزدلفة، وكذلك امتطاء الحافلات ؛ وهذا أيضا وفّرته الجمعية.